زاهر بن سعيد

223

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

وأعوانه ما أسدوه إليه من الإكرام في ذلك المحفل الحافل ، وأثنى على شعب المدينة كافة لأجل حسن الملاقاة التي لا قوه بها إلى ذلك مما نقتصر عن ذكره خشية الملل . ثم نهض مستر براونينك ، وتلا خطابا عن لسان مجلس تجارة مدينة منشستر قال فيه ما ترجمته ملخصا : " إلى سعادة السيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار ، أعزه اللّه " . " أما بعد فنحن رؤساء مجلس التجارة نترحب بقدوم سعادتك إلى هذه المدينة مركز تجارة العالم في الأصناف القطنية ، وقد علمنا أن والدك المغفور له سلطان زنجبار كان صاحب أراض واسعة مخصبة يعتني بحراثتها وفلاحتها ويستغل محاصيلها ويبعث بها إلى أوروبا ، وما كان يحجر على الأموال الداخلة إلى ملكه " . " ويسرّنا أن نرى الولد سرّ أبيه ، ويحذو حذوه في هذه الشمائل الحميدة . وقد صرنا في غاية الامتنان لسعادتك لأجل ما وعدت به أمتنا البريطانية . ولا شك أنك تفي بوعدك الصادق ، وتبطل تجارة الرقيق تماما ، وتعضد التجار في بلادك على فتح أبواب جديدة للأشغال والأرباح والمعامل التي عليها مدار عزّ المملكة وجاهها وقوتها " . " واتساع دائرة الأشغال يفتح سبيلا للأهالي أن يوظفوا في دوائر مختلفة ، ويفتح باب الرزق في وجوههم ، وتسعد أحوالهم ، وتقوى عزائمهم على المحاماة عن الوطن والملك " . " ولنا ثقة تامة بأن زيارة سعادتك هذه البلاد تكون باعثا على توثيق عروة الحب والوداد بين دولتي بريطانيا وزنجبار ، وتكونان مثل أختين متحابتين تعضد كبراهما الصغرى في جميع الملمّات . فنسأل الحق - سبحانه وتعالى - أن يستجيب دعاءنا هذا ، ويسبغ على سعادتك وعلى ملكك وشعبك فيض الخيرات والبركات والإقبال . آمين " .